مولي محمد صالح المازندراني

314

شرح أصول الكافي

أو التفخيم . قوله ( والله المستعان ) على سوء صنيع الخلق وانحراف قلوبهم وعوج قولهم وتركهم الإمام العامل المؤيّد المرشد إلى الحقّ . * الأصل : 4 - محمّد بن يحيى ، محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي عبد الله المؤمن ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : والله إنّي لأعلم كتاب الله من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي ، فيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن ، قال الله عزّوجلّ : فيه تبيان كلّ شيء . * الشرح : قوله ( والله إني لأعلم كتاب الله ) كما اُنزل بتأييد إلهيّ وإلهام لدنّي وتعليم نبويّ وإنّما أكّده بتأكيدات لزيادة تقريره في ذهن المقرّين ورفع الإنكار عن قلوب المنكرين . قوله ( من أوّله إلى آخره ) يحتمل أن يراد بها الأوّل والآخر الصورتين المعروفتين وأن يراد بهما أوّل المعاني وآخرها في سلسلة الترتيب والبطون . قوله ( كأنّه في كفّي ) وأنا أنظر فيه وفيه تأكيد لما مرّ من قوله « والله إلى آخره » مع الإشارة إلى الزّيادة في الإفادة هنا بسبب تشبيه الإدراك العقلي بالإدراك الحسّي لقصد زيادة الإيضاح لأنّ إدراك المحسوس أظهر من إدراك المعقول تنبيها على أنّ علمه بما في الكتاب علم شهوديُّ بسيطٌ واحدٌ بالذّات متعلّق بالجميع كما أنّ رؤية كفّ واحدة متعلّقة بجميع أجزائه والتعدّد إنّما هو بحسب الاعتبار . قوله ( فيه خبر السماء ) من أحوال الأفلاك وحركاتها وأحوال الملائكة ودرجاتها وحركات الكواكب ومداراتها ومنافع تلك الحركات وتأثيراتها إلى غير ذلك من الاُمور الكاينة في العلويّات والمنافع المتعلّقة بالفلكيّات . قوله ( وخبر الأرض ) من جوهرها وانتهائها وما في جوفها وأرجائها وما في سطحها وأجوائها وما في تحتها وأهوائها وما فيها من المعدنيّات وما في تحت الفلك من البسائط والمركّبات الّتي يتحيّر في إدراك نبذ منها عقول البشر ويتحسر دون بلوغ أدنى مراتبها طائر النظر . قوله ( وخبر ما كان وخبر ما هو كائن ) من أخبار السابقين وأحوال اللاحقين كليّاتها وجزئيّاتها وأحوال الجنّة ومقاماتها وتفاوت مراتبها ودرجاتها وأخبار المثاب فيها بالانقياد والطاعة والمأجور فيها بالعبادة والزهادة ، وأحوال النّار ودركاتها وأهوال مرات العقوبة ومصيباتها وتفاوت مراتب